التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

العميل رقم 7: عندما يتلاعب العقل الباطن بالواقع

  هناك دهاليز في العقل الباطن لم تطأها أقدام العلم بعد، مساحات رمادية نلجأ إليها عندما يصبح الواقع أكبر من قدرتنا على التحمل. في تلك الزوايا المظلمة، يمكن للعقل أن يبني مدناً، وعيادات، وحياة كاملة، فقط ليحمينا من حقيقة واحدة قاسية قد تدمر كل ما تبقى منا. الفصل الأول: زائر الفراغ الرمادي كانت الساعة تقترب من السادسة مساءً عندما جلست نادين خلف مكتبها الأنيق ترتب ملفات مراجعيها. بصفتها أخصائية نفسية متفوقة في علاج صدمات الحوادث وفقدان الذاكرة، مرت عليها عشرات الحالات المعقدة، لكنها لم تكن تعلم أن خلف الباب يقف العميل الذي سيقلب عالمها رأساً على عقب. دق الباب بضربات خفيفة ومترددة. أذنت نادين بالدخول، ليتقدم رجل في أواخر الثلاثينيات، شاحب الوجه كأن الشمس لم تلامس جلده منذ دهور، وعيناه تحملان إرهاقاً يمتد لأميال. "مرحباً بك، تفضل بالجلوس"، قالت نادين بنبرتها الهادئة المعتادة وهي تشير إلى المقعد الجلدي المريح أمامها، "أنا الدكتورة نادين (آل سلطان) . كيف يمكنني مساعدتك؟" جلس الرجل ببطء، ونظر حول الغرفة بتوجس قبل أن ينطق بصوت خافت يحمل صدى غريباً: "اسمي طارق .. وأنا هن...

لغز الصندوق الخشبي.. حين تعبث الذاكرة بالحقائق

 


في زوايا بيوتنا القديمة تلتصق الذكريات بالأشياء، لكن ماذا يحدث عندما تكتشف أن ذكرياتك ليست بالوضوح الذي تظنه؟ الغموض النفسي يبدأ عندما يشك الإنسان في تفاصيله الخاصة، وفي هذا المقال نعيش قصة غامضة تأخذنا إلى ما وراء حدود الذاكرة والنسيان.

لم تكن غادة تخطط لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في تنظيف قبو منزل جدها الراحل، لكن تراكم الغبار أجبرها على ذلك. وسط الأثاث المغطى بالأقمشة البيضاء كالأشباح، لفت انتباهها صندوق خشب قرمزي صغير، محكم الإغلاق بقفل معدني صديء.

تذكرت غادة هذا الصندوق جيداً؛ كان جدها يمنع أي شخص من الاقتراب منه طوال طفولتها، زاعماً أنه يحتوي على "أسرار العائلة". بدافع الفضول الذي لم تبدد سنوات العمر حدته، بحثت في أرجاء القبو حتى عثرت على مفتاح صغير يناسب القفل. دورت المفتاح، فسُمع صوت صرير حاد، وانفتح الصندوق.

لكن المفاجأة كانت أن الصندوق لم يكن يحتوي على مجوهرات أو وثائق قديمة، بل كان فارغاً تماماً.. باستثناء ورقة واحدة مطوية بعناية. فتحت غادة الورقة لتجد رسالة مكتوبة بخط يد أنيق، وموجهة إليها شخصياً!

كُتب في الرسالة: "عزيزتي غادة، إذا كنتِ تقرأين هذه السطور، فهذا يعني أنكِ عدتِ إلى هنا مجدداً. لا تصدقي كل ما تخبركِ به ذاكرتكِ عن الحادثة. المفتاح ليس في القبو، بل في درج مكتبكِ القديم. تذكري من كان معكِ في الغرفة تلك الليلة".

شعرت غادة بقشعريرة باردة تسري في جسدها. تاريخ الرسالة يعود إلى عشر سنوات مضت، والخط يبدو مألوفاً بشكل مرعب.. إنه خط يدها هي!

امتلأ رأسها بالأسئلة وساد الغموض؛ كيف كتبت هذه الرسالة لنفسها قبل سنوات ثم نسيت أمرها تماماً؟ وما هي "الحادثة" التي يقصدها النص؟ تذكرت غادة أنها تعرضت لحادث سيارة بسيط في صغرها تسبب في فقدان مؤقت لبعض ذكريات تلك الفترة، لكنها لم تظن أبداً أن هناك سراً مخفياً وراء ذلك.

قررت مواجهة غموض عقلها. ركضت نحو غرفتها القديمة، وفتحت درج المكتب المهجور منذ سنوات. في الزاوية المظلمة للدرج، وجدت شريط تسجيل قديماً (كاسيت). وضعت الشريط في مسجل قديم وضغطت على زر التشغيل.

خرج صوتها عبر المكبر، لكنه كان صوتاً خائفاً ومرتجفاً، وكانت تتحدث مع جدها قائلة: "جدي، لقد أخفيت الصندوق الفراغ في القبو كما طلبت، لكي يظن الجميع أن الأوراق ضاعت في الحريق. لن يكتشف أحد أننا أنقذنا مذكراتك". ثم تلا ذلك صوت جدها وهو يضحك ويقول: "أحسنتِ يا ذكية، ذاكرتكِ القوية هي أماننا".

في تلك اللحظة، تدفقت الذكريات الحقيقية كالشلال في عقل غادة. لم يكن هناك حادث سيارة محى ذاكرتها، بل إن عقلها، تحت تأثير صدمة الحريق القديم الذي التهم مكتبة جدها، قام بـ "تزييف" قصة الحادث ليرتاح من تأنيب الضمير والخوف. الصندوق كان فارغاً لأن الأوراق الحقيقية كانت مخبأة في مكان آخر تماماً تحت علمها، والرسالة كانت وسيلة ذكية من عقلها الباطن ليجبرها على مواجهة الحقيقة عندما تصبح ناضجة بما يكفي.

العقل البشري هو أعقد قبو يمكن أن ندخله، فهو يملك القدرة على إخفاء أسرارنا عن أنفسنا لحمايتنا. أحياناً، يكون الغموض الذي نبحث عن حله خارجاً، موجوداً في الحقيقة داخل ذاكرتنا.


وأنتم أصدقائي قراء المدونة.. هل شعرتكم يوماً أن ذاكرتكم خدعتكم في موقف ما؟ أو تذكرتم حدثاً من طفولتكم بطريقة واكتشفتم لاحقاً أنه حدث بشكل آخر تماماً؟ شاركوني تجاربكم النفسية الغامضة في التعليقات!

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة